الذهبي

228

سير أعلام النبلاء

أبو المليح ( 1 ) الرقي : عن ميمون بن مهران ، قال : دس معاوية عمرا وهو يريد أن يعلم ما في نفس ابن عمر ، فقال : يا أبا عبد الرحمن ! ما يمنعك أن تخرج تبايعك الناس ، أنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن أمير المؤمنين ، وأنت أحق الناس بهذا الامر . فقال : قد اجتمع الناس كلهم على ما تقول ؟ قال : نعم ، إلا نفر يسير . قال : لو لم يبق إلا ثلاثة أعلاج بهجر لم يكن لي فيها حاجة . قال : فعلم أنه لا يريد القتال . فقال : هل لك أن تبايع من قد كاد الناس أن يجتمعوا عليه ويكتب لك من الأرضين والأموال ؟ فقال : أف لك ! اخرج من عندي ، إن ديني ليس بديناركم ولا درهمكم ( 2 ) . يونس بن عبيد : عن نافع ، قال : كان ابن عمر يسلم على الخشيبة ( 3 ) والخوارج وهو يقتتلون وقال : من قال " حي على الصلاة " أجبته ، ومن قال " حي على قتل أخيك المسلم وأخذ ماله " فلا ( 4 ) . قال نافع : أتى رجل ابن عمر ، فقال : يا أبا عبد الرحمن ! ما يحملك على أن تحج عاما وتعتمر عاما وتترك الجهاد ؟ فقال : بني الاسلام على خمس : إيمان بالله ورسوله ، وصلاة الخمس ، وصيام رمضان ، وأداء الزكاة ، وحج البيت . فقال : يا أبا عبد الرحمن ، ألا تسمع قوله : ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ) ( الحجرات : 8 ) فقال : لان أعتبر بهذه الآية ، فلا أقاتل ، أحب إلي من أن أعتبر بالآية التي يقول فيها :

--> ( 1 ) تحرف في المطبوع إلى " أبي المديح " . ( 2 ) وتمامه : وإني أرجو أن أخرج من الدنيا ويدي بيضاء نقية . أخرجه ابن سعد 4 / 164 من طريق عبد الله بن جعفر الرقي ، عن أبي المليح ، عن ميمون وهذا سند صحيح . ( 3 ) هم أصحاب المختار بن أبي عبيد . ( 4 ) أخرجه ابن سعد 4 / 169 ، 170 ، وأبو نعيم 1 / 309 من طريق أحمد بن عبد الله بن يونس ، حدثنا أبو شهاب عبد ربه الحناط ، عن يونس بن عبيد العبدي ، عن نافع . . وهذا سند حسن .